محمد حسن بن معصوم القزويني

180

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

أسباب مخصوصة يعرف بعضها بالنّهج المزبور ، ولا يعرف بعض آخر . فمن أراد كفّ خاطره عن السيّئات فلا بدّ له من المجاهدة في قمع الشهوات عن قلبه في حال الحياة ، كما أشرنا إليه وتقييده بحبّ اللّه وأنسه والتوجّه إليه حتّى يصير له عدّة في تلك الحالة ، إذ المرء يموت على ما عاش عليه ، ويحشر على ما مات عليه ، كما ورد في الخبر « 1 » وممّا ذكر يظهر أنّ أعمال العبد كلها ضائعة إن لم يسلم الوقت الأخير الذي فيه خروج الروح ، والسلامة مشكلة مع اضطراب الخواطر ولذا ورد في الخبر : « أن الرجل يعمل عمل أهل الجنة خمسين سنة حتّى لا يبقى بينه وبين الجنّة إلّا فواق ناقة فيختم له بما سبق به الكتاب » . « 2 » والظاهر أنّ فواق الناقة لا يتّسع للأعمال بل هي الخواطر التي تمرّ كالبرق الخاطف ولذا قيل : إني لا أعجب ممّن هلك ، كيف هلك ولكن أعجب ممّن نجى كيف نجى . « 3 » ومنه يظهر سرّ ما ورد في بعض الأخبار : « أنّ الناس كلّهم هلكى إلّا العالمون ، والعالمون كلّهم هلكى إلّا العاملون ، والعاملون كلّهم هلكى إلّا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » . « 4 » ولعظم خطره استعيد . من موت الفجأة ، فإنّ غلبة خواطر السوء واستيلائها على القلب في حالة الصحّة وبعد المظنة عن الموت أكثر ، وطلب الشهادة من اللّه تعالى في سبيله لأنها عبارة عن قبض الروح في حالة لا يبقى

--> ( 1 ) نقل هذه الجملة في المحجة : 7 / 300 من دون إشارة إلى كونها خبرا ، نعم أطلق عليها الخبر في جامع السعادات : 1 / 239 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 7 / 302 . ( 3 ) قيل لعلي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام يوما : إنّ الحسن البصري قال : ليس العجب ممّن هلك كيف هلك ، وإنّما العجب ممّن نجا كيف نجا ؟ فقال عليه السّلام : أنا أقول : « ليس العجب ممّن نجا كيف نجا ، وأمّا العجب ممّن هلك كيف هلك مع سعة رحمة اللّه » البحار : 78 / 153 . ( 4 ) المحجة البيضاء : 7 / 303 من دون إشارة إلى كونه خبرا ، نعم في مجموعة ورّام نسبه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في هامش جامع السعادات : 1 / 240 .